السيد حيدر الآملي

366

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

شرحها « 1 » . والله ! ثمّ والله ! لو لم يكن في القرآن الا هذه الآية ، لكفى ( بها ) حجّة على صحّة « 2 » مذهب الموحّدين ، ومشاهدتهم الحقّ في مظاهره الآفاقيّة والانفسيّة ، التي هي عبارة عن المشكاة والمصباح والكوكب والشجرة والهياكل وغير ذلك . ( 727 ) ومن هذا المقام طلب النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في دعائه أن يجعله نورا ، لانّه مرتبة المناسبة بينه وبين ربّه لغاية صفائه وتجرّده ، وهو قوله « اللَّهمّ ! اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في سمعي ، ونورا في بصرى ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمى ، ونورا في عظامي ، ونورا من بين يدي ، « 3 » ونورا من خلفي ، ونورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، ونورا من فوقى ونورا من تحتي . اللَّهمّ ! زدني نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا ، بحقّ حقّك ، يا أرحم الراحمين ! » « 4 » ( 728 ) ولولا أنّ هذا مقام شريف وأمر جليل ، لما أمر الله تعالى عباده بطلبه في قوله « رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 5 » وأيضا لو لم يكن حصوله موقوفا على فناء العبد ورجوعه إلى عدمه الاصلىّ ، لما قال في جوابهم « قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً » « 6 » أي ارجعوا إلى عدمكم الاصلىّ ، فانظروا معادكم الحقيقىّ ، وقوموا بالكلَّيّة عن عين بصيرتكم ، والتمسوا بعد ذلك النور الحقيقىّ حتّى تشاهدوه « 7 » بواسطة ذلك النور الذي هو نور الوجود الحقيقىّ ، لانّ

--> « 1 » شرحها F : شرحه M « 2 » على صحة : لصحة F بصحة M « 3 » يدي F - : M « 4 » الراحمين : + واعلم أن حق اللَّه وجنب اللَّه أمير المؤمنين الذي يمير العارفين العلم ويطعمهم إياه Fh ( بقلم الأصل ) « 5 » ربنا أتمم . . : سورهء 66 ( التحريم ) آيهء 8 « 6 » قيل . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 13 « 7 » تشاهدوه : تشاهدونه MF